الدين العالمي يسجل مستوى قياسيًا عند 365.5 تريليون دولار في النصف الأول من 2026

4 دقائق قراءة

كشف تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي ارتفاع إجمالي الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 365.5 تريليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مع توقعات باستمرار الاقتراض مدفوعًا بزيادة الإنفاق الحكومي، إلى جانب موجة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ووفقا لـ بلومبرج، أوضح المعهد أن إجمالي الدين العالمي ارتفع بأكثر من 10 تريليونات دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وكانت الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الصين، المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، بإضافة نحو 6.5 تريليون دولار إلى مديونيتها، لترتفع إلى 110.6 تريليون دولار.

ورغم ذلك، جاءت الزيادة في الدين العالمي بأقل من نصف المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2025، عندما ارتفع بنحو 21 تريليون دولار، متأثرًا بارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف خدمة الدين وأسعار الطاقة، إلى جانب تداعيات حرب إيران على شهية المقترضين.

إنفاق عالمي يصعب خفضه
كان تباطؤ نمو الدين أكثر وضوحًا لدى المؤسسات المالية والأسر، وهما من الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن نمو إجمالي الدين ظل أعلى من متوسط السنوات الخمس الماضية.

وأشار تقرير المعهد، الصادر تحت عنوان مستقبل تموله الديون، إلى أن تباطؤ نمو الاقتراض لا يعني تراجع دوافع زيادة الدين على المدى الطويل.

ويتوقع المعهد أن يصل الإنفاق العالمي على قطاعات الصحة وأمن الطاقة والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والدفاع إلى نحو 25 تريليون دولار خلال العام الحالي، بما يعادل قرابة خُمس الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ويرتبط جزء كبير من هذا الإنفاق باحتياجات مستمرة، ما قد يجعله أقل تأثرًا بتغيرات أسعار الفائدة، كما يضيف الإنفاق على الصحة والدفاع أعباء مباشرة على موازنات الحكومات، في وقت تؤدي فيه شيخوخة السكان إلى زيادة تكاليف التقاعد، وسط تحديات سياسية تعرقل إصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية.

الاقتراض أسهل سياسيًا من خفض الإنفاق
وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة تواصل زيادة الإنفاق رغم المتانة النسبية لأسواق العمل، بدلًا من استخدام السياسة المالية كأداة لمواجهة الأزمات أو تباطؤ النمو.

ويرى المعهد أن ذلك قد يؤدي إلى ترسيخ مستويات مرتفعة من عجز الموازنات باعتبارها واقعًا جديدًا، في ظل غياب حوافز كافية لدى صانعي السياسات لمعالجة مشكلة ارتفاع مستويات الدين، ما يزيد صعوبة ضبط المالية العامة.

كما حذر التقرير من أن الفترات الانتخابية في عدد من الاقتصادات الكبرى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، قد تزيد الضغوط على الحكومات، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

فاتورة خدمة الدين تتزايد
وتظهر ضغوط ارتفاع الدين بوضوح في موازنات الاقتصادات المتقدمة، إذ بلغ متوسط تكلفة الاقتراض الحكومي في مجموعة الدول السبع أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2008، بينما ارتفعت مصروفات الفائدة السنوية بنحو 85%.

وخلال 12 شهرًا الماضية، دفعت الاقتصادات المتقدمة أكثر من 3.5 تريليون دولار فوائد على السندات الحكومية المتداولة دوليًا، وهو ما يتجاوز الإنفاق العالمي المقدر على الذكاء الاصطناعي عند 2.6 تريليون دولار، والدفاع عند 3.1 تريليون دولار، والطاقة عند 3.4 تريليون دولار.

شركات الذكاء الاصطناعي لا تزاحم سندات الخزانة حتى الآن
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وصلت ديون الشركات غير المالية إلى نحو 24 تريليون دولار، بالتزامن مع تسجيل إصدارات قياسية للسندات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

كما تجاوزت حصة قروض الائتمان الخاص 5% من إجمالي ديون الشركات الأمريكية غير المالية، مقارنة بنحو 1% في عام 2014، رغم استمرار محدودية وزنها من إجمالي الدين.

وبحسب التقرير، لا تزال الأدلة محدودة على قيام شركات الذكاء الاصطناعي بمزاحمة التمويل الحكومي، فقد ظلت حصة الشركات غير المالية من إصدارات السندات مستقرة بصورة عامة، في حين ساهم اتجاه شركات التكنولوجيا إلى آجال استحقاق أطول، بالتزامن مع انخفاض متوسط آجال الإصدارات الحكومية الأمريكية، في الحد من المنافسة المباشرة.

ومع ذلك، قد يؤدي ارتفاع المعروض من سندات الشركات طويلة الأجل إلى زيادة الضغوط على عوائد سندات الخزانة الأمريكية مستقبلًا.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات