شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوما حادا على مسربي المعلومات داخل إدارته، على خلفية تقارير صحفية كشفت تفاصيل عن كواليس الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها السابع، مهددا من يقف وراء التسريبات بعواقب وصفها بالـ«باهظة».
وكتب ترامب عبر منصة «تروث سوشيال»: «استمروا في التسريب أيها الكلاب القذرة! عندما نجدكم ستدفعون ثمنا باهظا!!!»، في إشارة إلى التقارير التي تناولت الخلافات والتحفظات داخل دوائر الإدارة الأمريكية بشأن الحرب.
تقرير عن تحذيرات تولسي جابارد قبل الحرب
وجاء هجوم ترامب بعد مقال رأي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» تناول التسريبات المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب تقرير نشرته «وول ستريت جورنال» الشهر الماضي، أفاد بأن تولسي جابارد، التي كانت تشغل حينها منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، حذرت ترامب من مخاطر شن عملية «الغضب الملحمي» في 28 فبراير.
وذكر تقرير «وول ستريت جورنال» أن تحذير جابارد تضمن مخاطر إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، بما قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى وجود تحفظات داخل الإدارة والقيادة العسكرية بشأن تداعيات الحرب.
ترامب يشيد بمقال «واشنطن بوست»
وكان مقال الرأي في «واشنطن بوست» قد انتقد ما وصفه بالتسريبات التي تخدم مصالح شخصية، واعتبر أن ما كشفته التقارير عن التحذيرات السابقة لا ينتقص من قرار ترامب بشن الحرب، بل يبرز حجم المخاطر التي واجهها عند اتخاذ القرار.
وأشاد ترامب بالمقال، واصفا إياه بأنه «مثير للاهتمام للغاية» ويستحق القراءة، وهو موقف لافت تجاه الصحيفة التي سبق أن وجه إليها انتقادات متكررة.
تقارير عن خلافات داخل إدارة ترامب
وتناولت تقارير سابقة وجود تحفظات داخل الدائرة المقربة من ترامب بشأن قرار شن الحرب على إيران، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من أبرز الداعمين للعملية العسكرية.
ووفقا لتقرير نشرته «نيويورك تايمز» في أبريل، كان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس من أبرز المسؤولين الذين أبدوا تحفظات على القرار، بينما نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين، بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جيم راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو والجنرال دان كاين، مواقف تشير إلى وجود تقديرات مختلفة داخل الإدارة بشأن حجم التهديد الإيراني وتداعيات العمل العسكري.
تكلفة الحرب تتجاوز 38 مليار دولار
وتزامن تصاعد الجدل حول التسريبات مع ارتفاع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة. ووفقا لتقدير مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي، بلغت تكلفة الحرب نحو 38 مليار دولار حتى أغسطس، مع توقع ارتفاعها بنحو 3 مليارات دولار شهريا، بينما كانت تقديرات وزارة الدفاع قد وضعت التكلفة عند نحو 33.4 مليار دولار حتى نهاية يونيو.
وأدت الحرب كذلك إلى اضطرابات في حركة الطاقة والشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما انعكس على أسعار الطاقة، وسط استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على الممر الملاحي الحيوي. وتقول واشنطن إن قواتها تؤمن حركة السفن عبر المضيق، بينما تشير تقارير أخرى إلى استمرار الاضطرابات وتأثر حركة الملاحة.
ترامب يكرر تهديداته ضد المسربين
ولم يكن هجوم ترامب الأخير الأول على مسربي المعلومات داخل إدارته، إذ سبق أن وجه انتقادات مماثلة في أغسطس، عقب تقارير تحدثت عن خلافات داخل الإدارة بشأن مخزونات الصواريخ الأمريكية وتداعيات استمرار الحرب.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت تتزايد فيه التقارير عن الخلافات داخل الإدارة الأمريكية بشأن مسار الحرب وتكاليفها، بينما تواصل واشنطن البحث عن مسارات للتعامل مع تداعيات الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة.
