تقدم النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، بطلبَي إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، بشأن مخاطر إعادة تمويل الدين الحكومي وارتفاع تكلفة الاقتراض، إلى جانب تزايد الالتزامات بالعملات الأجنبية، مطالبا بعرض نتائج إجراءات إدارة الدين العام ومدى نجاح الحكومة في الحد من مخاطر إعادة التمويل وتقلبات الأسواق.
طلب جلسة خاصة لمناقشة إدارة الدين
ودعا النائب إلى عقد جلسة للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، لعرض الاستحقاقات المالية ونتائج تنفيذ إجراءات إدارة الدين التي أوصت بها استراتيجية المالية العامة متوسطة المدى، مؤكدا أن تطورات مؤشرات الدين وتكلفة الاقتراض تستوجب مناقشة برلمانية موسعة، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بخدمة الدين وإعادة تمويل الاستحقاقات القائمة.
91.1% من الناتج المحلي نسبة الدين العام
وقال محمد فؤاد إن الأرقام الواردة في تقرير صندوق النقد الدولي تستدعي مناقشة برلمانية جادة، موضحا أن التقرير يقدر الدين العام بنحو 91.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، فيما تصل احتياجات التمويل الإجمالية إلى نحو 42% من الناتج المحلي.
وأشار إلى أن التقرير يعتبر الدين مستداما على المدى المتوسط، وإن لم يكن ذلك باحتمال مرتفع، في الوقت الذي ترتفع فيه مخاطر الضغوط السيادية، بما يستدعي متابعة تطورات تكلفة التمويل وقدرة الموازنة على التعامل مع الاستحقاقات المقبلة.
وأوضح أن متوسط العائد المرجح لأذون وسندات الخزانة، قبل خصم الضرائب، ارتفع إلى 24.5% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 23.8% في الربع الأول، بينما بلغ متوسط أجل الإصدارات الجديدة نحو 1.1 سنة بنهاية يونيو 2026، وهو مستوى ظل دون المستهدف وفقا لما أورده النائب.
استراتيجية المالية تستهدف إطالة آجال الاستحقاق
وقال فؤاد إن استراتيجية المالية العامة متوسطة المدى الصادرة عن وزارة المالية تقر بأن انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لا يعني انتهاء الضغوط المرتبطة بخدمته، مشيرا إلى استمرار محدودية استجابة عوائد أدوات الدين لانخفاض أسعار الفائدة، والحاجة إلى إطالة آجال الاستحقاقات للحد من مخاطر إعادة التمويل.
وأكد أن هذه التوجهات تستوجب عرض النتائج الفعلية لتنفيذها أمام مجلس النواب، بما يوضح حجم ما تحقق في خفض تكلفة الاقتراض وإطالة آجال الدين وتقليل الضغوط المستقبلية على الموازنة العامة.
وشدد على أن التمييز بين إجمالي الإصدارات وصافي الاقتراض، رغم أهميته من الناحية المحاسبية، لا يلغي مخاطر إعادة التمويل، موضحا أن تجديد الدين القائم يمثل التزاما متكررا يخضع لمستويات أسعار الفائدة وتوافر السيولة ومدى إقبال المستثمرين على أدوات الدين الحكومية.
تحذير من الاعتماد على الآجال القصيرة
وحذر عضو مجلس النواب من استمرار الاعتماد على آجال الاستحقاق القصيرة، موضحا أن ذلك يجعل الموازنة أكثر تعرضا لتقلبات السوق، ويحد من قدرتها على التخطيط المستقر للإنفاق، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل وتغير ظروف السيولة المحلية والدولية.
وطالب بأن تتضمن إدارة الدين إجراءات واضحة وقابلة للمتابعة تستهدف إطالة آجال الاستحقاقات وتقليل الحاجة إلى إعادة التمويل بصورة متكررة، بما يخفف الضغوط على الموازنة العامة.
56.2 مليار دولار قروض الحكومة من البنوك
وفي طلب الإحاطة الثاني، أشار محمد فؤاد إلى ارتفاع قروض الحكومة بالعملة الأجنبية من البنوك المصرية إلى نحو 56.2 مليار دولار بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 47.97 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 8.23 مليار دولار، بما يعادل نحو 17% خلال خمسة أشهر.
وطالب الحكومة بالكشف عن أسباب هذه الزيادة، وأوجه استخدام القروض، وتكلفتها، وآجال استحقاقها، ومصادر سدادها، مع ضرورة التمييز بين الاقتراض الجديد وبين التغيرات الناتجة عن إعادة التقييم.
وأوضح أن الدين الخارجي لمصر بلغ نحو 164 مليار دولار، مؤكدا أهمية تقديم صورة متكاملة عن الالتزامات المقومة بالنقد الأجنبي، مع تحديد نصيب الحكومة منها بصورة واضحة، بما يسمح بتقييم حجم المخاطر المرتبطة بخدمة هذه الالتزامات.
مخاطر سعر الصرف تطال الدين بالعملة الأجنبية
وقال النائب إن الدين المقوم بالعملة الأجنبية يظل معرضا لمخاطر سعر الصرف، سواء كان الدائن بنكا داخل مصر أو جهة خارجية، موضحا أن انخفاض قيمة الجنيه يرفع عبء السداد في الحالتين، وهو ما يستوجب إدراج هذه المخاطر ضمن أي تقييم شامل لاستدامة الدين.
وأشار كذلك إلى ارتفاع حصة غير المقيمين من إجمالي أذون الخزانة إلى نحو 42% إلى 43% في يونيو 2026، مقارنة بنحو 32% إلى 34% في يونيو 2025، لافتا إلى تقلب حيازات الأجانب خلال الفترة نفسها.
وأوضح أن حيازات غير المقيمين انخفضت من 39.1 مليار دولار في 18 فبراير إلى 22.2 مليار دولار في 8 أبريل 2026، قبل أن تعود إلى الارتفاع لتصل إلى 37.2 مليار دولار بنهاية يونيو، معتبرا أن هذه التحركات توضح مدى حساسية مصادر التمويل للتغيرات الخارجية.
مطالب باختبارات ضغط لمخاطر الدين
وطالب محمد فؤاد بإعداد تحليل محدث لاستدامة الدين، يتضمن اختبارات ضغط لعدة سيناريوهات، من بينها تغيرات سعر الصرف وارتفاع تكلفة التمويل وخروج استثمارات غير المقيمين، إلى جانب تحديد إجراءات قابلة للمتابعة لإطالة آجال الدين وخفض مخاطر العملة وإعادة التمويل.
وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة أن تكشف الحكومة بصورة واضحة عن حجم الانخفاض الفعلي في تكلفة الاقتراض، ومدى تحسن آجال السداد، وكيفية التعامل مع الاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أن نجاح إدارة الدين، من وجهة نظره، لا يقاس بمجرد القدرة على تجديده، وإنما بمدى تخفيف أعبائه عن الموازنة العامة والمواطن.


