واشنطن تحرك حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط.. أمريكا تستعد لمرحلة جديدة في مواجهة إيران

5 دقائق قراءة

تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع إرسال حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ومجموعة من السفن والقوات التابعة لها إلى المنطقة، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استئناف أو زيادة الضربات العسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، فإن وزارة الدفاع الأمريكية تدفع بمجموعة حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، إلى جانب مجموعة «ماكين آيلاند» البرمائية، بما يضيف ما بين 9 آلاف و10 آلاف عسكري أمريكي إلى القوات الموجودة بالفعل في المنطقة.

ومن المقرر أن تصل السفن والطائرات والمشاة البحرية والبحارة المشاركون في عملية الانتشار الجديدة إلى الشرق الأوسط بحلول نهاية نوفمبر، وفق ما نقله التقرير عن المسؤولين الأمريكيين.

«ثيودور روزفلت» تغادر سان دييجو

وغادرت حاملة الطائرات الأمريكية «ثيودور روزفلت» ميناء سان دييجو يوم الأحد 27 سبتمبر، في إطار انتشار عسكري كان مخططًا له، متجهة عبر المحيط الهادئ نحو منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية.

وأكد موقع «يو إس إن آي نيوز» المتخصص في الشؤون العسكرية أن الحاملة غادرت سان دييجو في 27 سبتمبر، وأنها ستعمل ضمن مجموعة حاملة الطائرات التاسعة، وتحمل الجناح الجوي الحادي عشر، في انتشار متوقع أن يكون طويلًا في الشرق الأوسط.

وتزامن تحرك الحاملة مع مغادرة مجموعة «ماكين آيلاند» البرمائية في اليوم التالي، وهي مجموعة تضم ثلاث سفن برمائية ومشاة البحرية التابعين للوحدة الاستكشافية البحرية الثالثة عشرة.

ووفق التقارير الأمريكية، تحمل السفن المتجهة إلى المنطقة مجتمعة أكثر من 7 آلاف بحار ونحو ألفي عنصر من مشاة البحرية، ليصل إجمالي القوات الإضافية التي يجري الدفع بها إلى ما يقرب من 9 آلاف إلى 10 آلاف عسكري.

هل تصبح واشنطن أمام 3 حاملات طائرات؟

وتكتسب الخطوة أهمية عسكرية بسبب وجود حاملتي الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» و«جورج واشنطن» في الشرق الأوسط وفق أحدث التقارير الأمريكية.

وفي حال بقيت «جورج واشنطن» في المنطقة حتى وصول «ثيودور روزفلت»، فقد يرتفع عدد مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية الموجودة في الشرق الأوسط إلى ثلاث مجموعات، وهو مستوى لم تشهده المنطقة منذ أبريل الماضي، بحسب «وول ستريت جورنال».

لكن هذا السيناريو ليس محسومًا؛ إذ أشارت التقارير إلى احتمال مغادرة «جورج واشنطن» المنطقة والعودة إلى مينائها في اليابان، وهو ما يعني بقاء مجموعتين فقط من مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وكان «يو إس إن آي نيوز» قد أفاد في وقت سابق بأن «ثيودور روزفلت» قد تتولى مهمة إغاثة «جورج واشنطن»، التي انتقلت من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط في أغسطس الماضي.

ترامب يفتح الباب أمام استئناف الضربات

ويأتي التحرك العسكري الأمريكي في وقت رفع فيه ترامب سقف تصريحاته بشأن مستقبل العمليات ضد إيران.

وفي مقابلة مع مجلة «تايم» نُشرت الخميس، قال ترامب إن من الممكن أن تزيد الولايات المتحدة وتيرة قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع طهران.

كما أوضح ترامب أنه رفض أحدث مقترح إيراني لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، معتبرًا أن العرض لم يكن كافيًا من وجهة نظره، رغم أن المقترح تضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

وتشير تصريحات ترامب، بحسب ما نقلته التقارير الأمريكية، إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا لدى الإدارة الأمريكية بعد انتخابات التجديد النصفي، في وقت تتواصل فيه التحركات العسكرية وتعزيزات القوات الأمريكية في المنطقة.

تعزيزات أمريكية وسط توتر متواصل

ولا يقتصر التحرك الجديد على حاملة الطائرات والسفن البرمائية، إذ أفادت «وول ستريت جورنال» بأن وزارة الدفاع الأمريكية مددت انتشار وحدات عسكرية أخرى ذات أهمية للعمليات، من بينها وحدات للدفاع الجوي مخصصة للتعامل مع الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، إضافة إلى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أبقت خلال الأشهر الأخيرة على نحو 20 سفينة تابعة للبحرية الأمريكية في المنطقة، في إطار العمليات المرتبطة بالحصار المفروض على إيران والمساعدة في مرافقة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البحرية الأمريكية ضغوطًا متزايدة نتيجة طول فترات الانتشار العسكري ونقص بعض الإمدادات، بينما تستعد أطقم «ثيودور روزفلت» بدورها لانتشار أطول من المعتاد.

وبذلك، يمثل إرسال «ثيودور روزفلت» ومجموعة «ماكين آيلاند» إضافة جديدة إلى الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بينما تظل طبيعة المهمة النهائية للحاملة وعدد مجموعات حاملات الطائرات التي ستبقى في المنطقة مرتبطين بالتطورات العسكرية والسياسية المقبلة، وخاصة المسار الذي ستتخذه الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل وبعد انتخابات نوفمبر.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات