حذر الدكتور معتز القيعي، أخصائي التغذية العلاجية، من الاعتماد على الأطعمة المقلية بشكل متكرر في وجبة إفطار الأطفال، موضحا أن تناولها من حين لآخر لا يعني بالضرورة حدوث مشكلة صحية فورية، لكن الإفراط فيها قد لا يكون الخيار الأنسب لبدء اليوم الدراسي، بسبب ارتفاع محتواها من الدهون والسعرات الحرارية وانخفاض قيمتها الغذائية في بعض الحالات.
وأشار إلى أن الوجبات الغنية بالدهون قد تسبب الشعور بالامتلاء والثقل، وقد يشعر بعض الأطفال بالخمول أو عدم الراحة بعد تناول وجبة دسمة، مقارنة بوجبة متوازنة تضم الحبوب الكاملة والبروتين والفواكه والخضروات.
تأثير محتمل على التركيز والأداء الدراسي
وأوضح أخصائي التغذية العلاجية أن الدماغ يحتاج إلى إمداد مستمر بالطاقة والعناصر الغذائية للحفاظ على الانتباه خلال اليوم، لذلك يوفر الإفطار المتوازن مصادر للكربوهيدرات المعقدة والبروتين والدهون الصحية، بينما لا تحقق المقليات وحدها التوازن الغذائي نفسه.
وأضاف أن الشعور بالثقل الناتج عن الإفطار الغني بالدهون قد يؤثر في إحساس الطفل بالنشاط خلال بداية اليوم الدراسي.
عسر الهضم واضطرابات المعدة
ولفت القيعي إلى أن الأطعمة المقلية قد تسبب لدى بعض الأطفال عسر الهضم والانتفاخ والشعور بالامتلاء، خاصة عندما تكون الوجبة كبيرة أو شديدة الدسم.
وقد تصاحب ذلك أحيانا حرقة أو ارتجاع لدى الأطفال الذين لديهم حساسية تجاه هذه الأطعمة أو يعانون من مشكلات هضمية معينة.
سعرات مرتفعة وزيادة الوزن
وأكد أخصائي التغذية العلاجية أن الأطعمة المقلية تحتوي على مستويات مرتفعة من السعرات الحرارية، وأن تناولها بكميات كبيرة وبصورة متكررة قد يزيد إجمالي السعرات التي يحصل عليها الطفل يوميا.
ومع انخفاض النشاط البدني أو عدم توازن النظام الغذائي، يمكن أن يسهم ذلك في زيادة الوزن بمرور الوقت.
ليست كل المقليات تحتوي على زيوت مهدرجة
وأوضح القيعي أن القيمة الصحية للأطعمة المقلية تختلف وفقا لنوع الزيت المستخدم وطريقة إعداد الطعام، لذلك لا يمكن القول إن جميع الأطعمة المقلية تحتوي على زيوت مهدرجة.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن بعض الأطعمة المقلية الجاهزة أو المصنعة قد تحتوي على دهون غير صحية، بينما لا ينصح بالإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة أو الدهون المتحولة ضمن النظام الغذائي للأطفال.
المشكلة في الإفراط وليس المنع الكامل
وأوضح أخصائي التغذية أن المشكلة الأساسية لا تكمن في تناول قطعة من الطعام المقلي بشكل عارض، وإنما في الاعتماد عليه كخيار أساسي ومتكرر في وجبة الإفطار.
فالطفل يحتاج إلى وجبة متنوعة توفر الطاقة والعناصر الغذائية المهمة، دون الاعتماد بصورة كبيرة على الدهون والملح والسعرات الحرارية.
بدائل مناسبة لإفطار الطفل
ونصح القيعي باستبدال المقليات بوجبة إفطار متوازنة وخفيفة، مثل البيض المسلوق مع خبز الحبوب الكاملة والخضروات، أو الزبادي مع الفاكهة والشوفان، أو ساندويتش الجبن مع الخضروات، إلى جانب الماء أو الحليب المناسب لعمر الطفل.
وبشكل عام، يساعد تقديم وجبة متنوعة ومتوازنة قبل المدرسة على تلبية احتياجات الطفل الغذائية، مع مراعاة عمره واحتياجاته الفردية، دون الحاجة إلى منع الأطعمة المقلية بشكل مطلق، وإنما الحد منها وعدم جعلها جزءا أساسيا من النظام الغذائي اليومي.
